كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

الأخرى، وأمَّا الأرض فتُراب واحد، فلهذا أُفردت بالذكر ({وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}) بإقبال أحَدهما وإدبَار الآخر، ولا يدري (¬1) أين يذهب النهار إذا جَاء الليل، ولا أين يَذهب الليل إذا جَاء النهَار إلا الله تعالى، وقيل: اختلافهما في الأوصَاف من النور والظلمة، والطول والقِصر ({لَآيَاتٍ}) أي: دلالات تدُل على وحدانية الله تعالى وقدرته ({لِأُولِي الْأَلْبَابِ}) (¬2) الذين يستعملون عقولهم في تأمُّل الدلائل، وفي الحَديث: "ويل لمن قرأ هذِه الآية ولم يتفكر فيها" (¬3).
(حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا) رواية الصَّحيح: أنهُ قرأ العَشر الآيات. توضح (¬4) الشكَّ في هذا الحَديث، وفيه دليل على أنهُ يُستحب لمن انتبه مِنَ نومه أن يمسح على وجهه، ويستفتح قيامه بقراءة هذِه العَشر الآيات اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -كما ثبتَ في "الصَحيحين" (¬5) وغيرهما، قال النووي: وإذا تكرر نَومه واستيقاظه وخُروجه، أستحب تكرير قراءة هذِه الآيات كما في الحَديث (¬6).
(ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلاه) ليصلي ما كتب لهُ ليجمع بين التفكر والعَمل، وهو أفضل الأعمال (فَصَلَى (¬7) رَكْعَتَينِ) من السُنَّة أن يفتتح المتهجد
¬__________
(¬1) زاد في (ص، س، ل): من. وهي زيادة مقحمة.
(¬2) آل عمران: 190.
(¬3) رواه ابن حبان في "صحيحه" (620)، وحسنه الألباني في "الصحيحة" (68).
(¬4) في (ص): توضيح.
(¬5) رواه البخاري (183، 1198، 4571، 4572)، ومسلم (763) (182).
(¬6) "شرح النووي على مسلم" 3/ 146.
(¬7) في (س): ثم يصلي.

الصفحة 493