كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

ثمرة (¬1) وُقوع الطاعة، مجزئة رافعة لما في الذمة، ولما كانَ الإتيان بالصَلاة بشروطِها مظنة الإجزاء الذي ثمرته (¬2) القبول عَبر عنهُ بالقبول مجازًا، وقد يتمسَّكُ به من لا يرى وُجُوب الوضوء (¬3) لكل صَلاة وهم الجُمهور؛ إذِ الطهُور الذي يقامُ به الصَّلاة الحاضِرة أعَم من أن يَكون قد أقيمت (¬4) به صَلاة أخرى أو لم تقم (¬5)، وكذا قوله عليه السلام: "لا يقبل الله صَلاة أحدكم إذا أحدث حَتى يتوضأ" (¬6)؛ لأن نفي القبول يمتَد إلى غاية الوُضوء، ومعلوم أن مَا بعد الغاية مغاير لما قبلها، فيقتضي ذلك قبُول الصلاة بعد الوضوء مُطلقًا، ويدخل تحته (¬7) الصَّلاة الثانية قبل الوضُوء ثانيًا، وقد استدل جَماعة منَ المتقدمين بانتفاء القبُول على انتفاء الصِّحة، وتمسَّك بعضهم بهذا الحَديث في وُجوب الاغتسال على الكافر إذا أسْلمَ.
قال ابن العَربي: هو مُسْتَحب عند الشافعي وأبي إسحاق القَاضي، وقال مَالك وأحمد وأبُو ثور: هو واجبٌ. قال (¬8): وهو الصَّحيح لقوله: "لا يقبل الله صَلاة بغَير طهور"، وقد أجمعت (¬9) الأمة على
¬__________
(¬1) في (ص): يمده. تصحيف.
(¬2) في (ص): يمد به. تصحيف.
(¬3) في (ص): الوجود. تحريف.
(¬4) في (ص): اعتمد. تحريف.
(¬5) في (ص): يعم. تصحيف.
(¬6) رواه البخاري (6954)، ومسلم (225) من حديث أبي هريرة.
(¬7) في (ص، س، ل): تحت.
(¬8) من (د، ظ، م).
(¬9) في (د، س): اجتمعت.

الصفحة 498