الحقيقي؛ لأنه قد يصح العَمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كانَ بَعض السَّلف يقول: لأَن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من جميع الدُّنيا (صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ) أي: وجد منه الحَدَث، والمراد به الخارج من أحَد السَّبيلين (حَتَّى يَتَوَضأَ) بالماء أو ما يقوم مقامهُ.
وروى النسَائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعًا: "الصَّعِيد الطيب وضوء المُسلم" (¬1) فأطلق الشَّارع على التيمم أنه وُضوء؛ لكونه قائم مقامهُ، ولا يخفى أنَّ المراد بقبول صَلاة من كان مُحدثًا فتوضأ، أي: مع باقي شروط الصلاة المعتبرة (¬2)، واستدل بالحَديث على بُطلان الصَّلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًا (¬3) أو اضطراريًا، وعلى أن الوُضوء لا يجبُ لكل صَلاة؛ لأن القبُول انتفى إلى غاية، وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبُول الصَلاة بعد الوُضوء مُطلقًا كما تقدم.
[6] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) أبو الحَسَن العبسي (¬4) شيخ الشَّيخين، (قال: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (¬5) (عن) عبد الله بن محمد (بن عقيل) بن أبي طالب، وأمه زينب الصّغرى بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال ابن عَبد البر فيه: شريف عَالم لا يطعن عليه إلا متحامل، وهو أقوى من كل
¬__________
(¬1) "سنن النسائي": 1/ 171، وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (358): حديث صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(¬2) من (س)، وسقط منها قوله: الصلاة.
(¬3) في (ص): اختيارًا.
(¬4) في (ص): العبيسي. وفي (م): القيسي.
(¬5) في جميع النسخ: ابن عيينة. وهو خطأ. لأن وكيعًا قد أكثر من الرواية عن الثوري فلما لم ينسبه تعين أنه هو. ولو كان ابن عيينة لنسبه.