كان تداخل الوُلوغ أولى بالتداخل من الأحداث، وهذا يرجع إلى التعليل بأمر خارج عن اللفظ الذي ورد (¬1) في هذا الحَديث، وأما الدلالة من هذا الحَديث فالألف واللام إن حَملناها على تعريف الحقيقة اقتضى ذلك تكرار الغسْل عند تكرر الوُلوغ من كل واحد؛ لوجُود الحقيقة في كل مرة (¬2) ولا يجب على تقدير حملها على الاستغراق، بمعنى (¬3) ثبوت الحكم في كل فرد؛ لأنه لو قيل: إذا ولغ كل كلب فولغ كلب مرَّة لم يدخل اللفظ الذي هو كل كلب وُلوُغه مرة ثانية من واحد، وإذا حملناه على الاستغراق بمعنى ثبوت الحُكم في كل مرة (¬4)، لزم تكرار الغسل عند وُلُوغ جماعة من الكلاب، ولا يلزم عنه تكرار الولوغ.
(أولهن بِتُرَابٍ) ورواية الخَطيب: بالتراب، اختلفت الروايات في تعيين مرة التَّتريب [فهنا في] (¬5) هذا الحَديث: "أولهُن". ورواية مُسلم: "أولاهن" (¬6)، وفي رواية بعدها: "السَّابعة"، وفي أخرى: "الثامنة" (¬7).
قال الظاهري: تعين الأولى، قال: وكل واحد لا يختلف معناهُ؛ لأن الأولى هي بلا شك إحدى الغَسلات، ومن جَعَل آخرهن فقد خَالف
¬__________
(¬1) في (م): أورد.
(¬2) في (م): فرد.
(¬3) في (م): يعني.
(¬4) في (م): فرد.
(¬5) في (م): فينافي.
(¬6) "صحيح مسلم" (279) (91).
(¬7) "صحيح مسلم" (280) (93).