وقال: هذا حَديث مُتصل الإسنَاد فيه خلاف ما في الآثار الأُوَلِ -يَعني: الآثار التي فيها الوُضوء من سُؤر الهرِّ- قال: وقد فَصَّلها هذا الحديث بصحة إسنَاده، فإن كانَ هذا الأمر يُؤخذ من (¬1) جهة الإسنَاد كانَ القَول بهذا أولى من القَول بما خالفه، قال: فإن قال قائل فإن (¬2) هشَام بن حسَان قد روى هذا الحديث عن مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فلم يرفعهُ، ثم أسند الطحاوي الخَبَر من هذِه الجهة إلى أبي هريرة (¬3)، قال: سُؤر الهر يهراق (¬4)، ويغسل الإناء منهُ مرَّة أو مرتين، رواه من حديث أبي بكرة (¬5)، عن وهب بن جرير، عن هشام، ثم قال: فثبت اتصال حَديث أبي هريرة مع ثبت قوة بضبطه وإتقانه، ثم قال: وثنا إبراهيم، عن يحيى بن (¬6) عتيق، عن مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ: أنه كانَ إذا حدَّث عن أبي هريرة فقيل لهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كل حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كانَ يفعل ذلك؛ لأنَّ أبا هُريرة لم يكن يُحدثهم إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأغناه ما أعلمهُم من ذلك في حَديث إبراهيم بن أبي داود أن يرفع كل حَديث يرويه لهم محمد (¬7) عنهُ.
قال ابن دقيق العيد: ولعل هذا الحديث مَحمول على النَّدب وهو
¬__________
(¬1) في (د): عن.
(¬2) في الأصول الخطية: كان.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 1/ 20.
(¬4) في (م): يراق.
(¬5) في الأصول الخطية: هريرة.
(¬6) في (ص، س، ل). عن.
(¬7) من "شرح معاني الآثار".