كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

(سَبْعَ مِرارٍ) رواية الخَطيب: "سَبْع مَرات" يُؤخذ منهُ الأمر بعدَد السَّبع، وذلك يقتضي أن لا يقع الامتثال [بما دونها، والحنفية (¬1) يخالفون فيه، ولا يقولون بتعيين السبع، واعتذروا عن هذا بمخالفة أبي هريرة: في فتواه، وذكر الطحاوي في "شرح الآثار" عن أبي نعيم، حدّثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الهر أو الكلب. قال: يغسل ثلاث مرات (¬2). فثبت بذلك نسخ التسبيع؛ لأنا نحسن الظن بأبي هريرة، ولا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته، فلم يقبل قوله ولا روايته (¬3).
(السابعة) بالنصب بدل من سبع قبله، وهو بدل بعض من كل (بالتراب) لما كان الأمر ها هنا متعلقًا بالتراب، وجب ألا يقع الامتثال] (¬4) إلا به؛ لأنه لا خروج عن العهدة إلا بفعل المأمور به والأمر متعلَّقُهُ التراب، نعم لو قال قائل: إذا ولغ في كف إنسان لم يجب غسلهُ بالتراب مستندًا (¬5) في ذلك إلى المفهوم ودلالته فيقال لهُ: جَوَاب ما ذكرت أن محَل الحكم هَاهنا هو الإناء وهو لقب لا يدل على نفي الحكم عما عَدَاهُ والأرض الترابية إذا نُجِّسَت (¬6) بإصَابة
¬__________
(¬1) "المبسوط" 1/ 154 - 155.
(¬2) أخرجه الدارقطني أيضًا في "سننه" 1/ 66، وقد رجح الحافظ وغيره خطأ عبد الملك العرزمي في هذِه الرواية. انظر: "فتح الباري" 1/ 277.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 1/ 23.
(¬4) سقط من (ص، س، م).
(¬5) في (ص، ل): مسندًا.
(¬6) في (د): تنجست.

الصفحة 555