بحملهِ على النَّدب (¬1)، ويمكن توجيهه بأن الأمر يصرف عن ظاهره إلى النَّدب بقرينة، واختلفوا [هَل هذا الأمر] (¬2) تعبدي لا يعقل مَعناه أو مُعلل فالذين (¬3) عَللوهُ اختلفوا في العِلة، فقيل: النجاسَة، وقيل: علته أنهم نُهُوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فعلل عَليهم بذَلك، والمالكية استدلوا على كونه [تعبدًا بأمرين] (¬4)
أحدهما: دُخول عدد السَّبع فيه، ولو كانَ للنجاسَة اكتفي فيه بمرَة واحِدَة.
والثَّاني (¬5): جَواز أكل ما صَادَهُ الكلب من غير غسْل، وزاد بعضهم وجهًا ثالثًا وهو دُخول التراب، وقال: غسْل النجاسَة لا مدْخَل للتراب فيه.
(سَبْعَ مِرَارٍ) هذا الحكم يتعَلق بوُلوُغ الكلب، وهل يُلحق به الخنزير في عَدَد الغَسَلاَت سبعًا فعن مَالك (¬6) والشَّافعيّ لا يثبت القول بعدم الإلحاق وذكر المزني عن الشافعي: أنه احتَج بأن الخنزير أسوأ حالًا من الكلب فقاسَهُ عليه (¬7).
(و) في (الثامِنَةً عفره) (¬8) رواية الخَطيب: "عَفروهُ" (بِالتُّرَابِ) نقل عن
¬__________
(¬1) "الكافي" لابن عبد البر 1/ 158.
(¬2) في (م): في هذا الأمر هل هو.
(¬3) من (د، س، ل، م).
(¬4) في (ص، د): تعبدًا باثنين، وفي (م): متعبدًا بأمرين، وفي (ل): مقيدًا بأمرين.
(¬5) في (ص، د، س، ل): والثانية.
(¬6) "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد 1/ 92.
(¬7) "الأم" 1/ 45 - 46، "الحاوي الكبير" 1/ 315.
(¬8) في (م): عفروا.