بالطهَارة من الخبث، والنجَس مصدر كما قال الزمخشري (¬1)، ولهذا لم تلحقه [تاء التأنيث] (¬2) كما لا يثنى ولا يجمع كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (¬3) ولم يقل أنجَاس.
(إِنَّهَا مِنَ الطَّوافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ) (¬4). قال البَغَوي في "شرح السُّنة": يتأول (¬5) على وجهين:
أحدهما: شبَّهها بالمماليك (¬6) وبخدَم البيت الذين يَطوُفُون على أهلهِ بالخدمة لقَوله تعالى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (¬7) يعني: المماليك والخدم. وقال إبراهيم: إنما الهرَّة كبعض أهل البيت، وقول ابن عَبَّاس: إنما هي من مَتَاع البيت، والآخر: شَبهها بمن يَطوف للحَاجَة والمسألة (¬8).
قال ابن دقيق العيد: وهذا غَريب بَعيد؛ لأن قوله: "إنها مِنَ الطوافين" يقتضي التعليل لما سَبَق ذكرهُ، والذي سبق هو كونها ليسَت بنجسٍ لا ذكر الأجر (¬9).
¬__________
(¬1) "الكشاف" 2/ 248.
(¬2) في (ص): الناس.
(¬3) التوبة: 28.
(¬4) أخرجه أحمد 5/ 303، وقد تقدم تخريجه أثناء الشرح، وصحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" (98).
(¬5) في (ص، ل): مأول. وفي (س، م): تأول.
(¬6) في (ص): بالممالك.
(¬7) النور: 58.
(¬8) "شرح السنة" 1/ 70.
(¬9) في (ص): الآخر، وانظر: "الإلمام بأحاديث الأحكام" 1/ 53، "الاقتراح في بيان الاصطلاح" 1/ 126.