كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

فيحتمل أن يكون مِنَ الألفاظ التي يسميها الأصوليُّون وغيرهم المشكلة (¬1)؛ لأنه في نجس العَين أولى وأقوى؛ إذ لا يمكن زواله عن العَين بخلاف المتنجس، ويحتمل أن يكون إطلاقه على النَّجس مجازًا.
(إنها مِنَ الطَّوافين عليكم) يَعني: ليست الهِرة بنجسَة؛ لأنها تطوف عَليكم وتتمسح بثيابكم وفرشكم ولو كانت نجسَة لأمرتكم (¬2) باجتنابها وإخراجها من البيوت، وذكر فيه مَعنى آخر وهو أنها كالطَّوافِينَ عَلَيْكُمْ من المماليك وأصحَاب الحوايج، يَعني يحصُل لكم الأجر في الإحسَان إليها. و (أو) في قوله: "أو الطَّوَّافات" شك من الراوي كما تقدم.
(وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا) أي: بالفاضل من الماء الذي شربت منه الهرة، أي: بقي بعد شربها، وقد قاسَت عائشة رضي الله عنها الفاضل من الأطعمة على الفاضل مِنَ الماء؛ لأن الماء من المطعومات، كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) في (د): المشككة.
(¬2) في (د، س، ل): لأمرتهم.
(¬3) البقرة: 249.

الصفحة 573