رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بفضل مَيمُونة (¬1)، وقالت مَيمُونة: اغتسلتُ من جفنة ففضلت منها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل فقلتُ: إنِّي اغتسَلتُ منهُ، فقال: "الماء ليسَ عليه جَنَابة" (¬2). واختلف أصحاب أحمد في تفسير الخلوة به، هي: أن لا يشاهدها رَجُل مُسلم، فإن شاهَدَها صَبي أو امرأة أو رجلٌ كافر لم يخرج بحضُورهم عن الخلوة. وذهب بَعْض أصحَابه إلى أن الخلوة استعمالها للماء من غير مشاركة (¬3) الرجل في استعماله (¬4).
وأجَابَ أصحَابنا وغيرهم عن حَديث الحكم بن عمرو هذا بأجوبة، أحدها: جَوَاب البيهقي وغَيره أنه ضَعيف (¬5).
قال الترمذي: سَألتُ البخاري عنهُ فقال: ليسَ هذا بصحيح. قال البخاري: وحَديث ابن سرجس الصَّحيح أنه مَوقُوف عليه، ومن رفعه فقد أخطأ (¬6)، وكذا قال الدارقطني (¬7). قال البيهقي في كتاب "المعرفة": الأحاديث السَّابقة بالرخصَة أصح (¬8)، وأجَابَ الخَطابي (¬9)
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (323) (48).
(¬2) أخرجه أحمد 6/ 330، وابن ماجه (372)، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع" (1926).
(¬3) من (د)، و "المغني".
(¬4) انظر: "المغني" 1/ 284.
(¬5) "السنن الكبرى" للبيهقي 1/ 191.
(¬6) "علل الترمذي" (32).
(¬7) "سنن الدارقطني" 1/ 117.
(¬8) "معرفة السنن والآثار" 1/ 278.
(¬9) "معالم السنن" للخطابي 1/ 42.