كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، وفي البحر لأهل اللغة أصلان أحدهما معنى السَّعة، والثَّاني معنى الشق. قال القَزَّاز: سُمي بحرًا لسعته، من قولهم: تبحَّر الرجُل في العِلم. وفيه نظر؛ لأنَّ التبحُّر (¬2) في العِلم مأخُوذ من البحْر؛ لا أنَّ البحر مأخوذ منهُ، وحَكى الأزهري عن اللَّيث: سُمي بحرًا لاستبحاره وانبساطه وسَعته (¬3).
وقال الأزهري: سُميت الأنهار بحارًا (¬4)؛ لأنها مَشقوقة في الأرض شقًّا، والبَحرُ في كلام العَرب الشق، ومنه قيل للناقة التي تشق في أذنها: بحيرة (¬5) وتسمية الماء الكَثير بالبحر لملازمته الشق أو مجاورته، وهذا (¬6) يلزم منهُ المجَاز بالنسبة إلى الموضع اللغَوي، فإن ادّعِيَ فيه النقلُ عرفًا أو الاشتراك، فالكل خلاف الأصل وفيه دليل على جواز ركوب البحَر في الجملة.
قال ابن دقيق العيد: وورد في بَعض الروايات ركوبه للصَّيد فيدل دلالة خاصة على ركوبه في طلب المعيشة، لكن يعارضه رواية المُصَنف: "لا يَركب البَحر إلا حَاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله .. " الحديث (¬7)، ولك (¬8) أن تأخذ من هذا الحَديث مُطلق الركوب
¬__________
(¬1) "سنن ابن ماجة" (387).
(¬2) في (ص، ل، م): البحر.
(¬3) "تهذيب اللغة": بحر.
(¬4) في (ص): أنهارًا.
(¬5) "تهذيب اللغة": بحر.
(¬6) في (م، س): وقد.
(¬7) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(¬8) في (ص، س، ل، م): وذلك.

الصفحة 586