حَمله، ويمكن أن يكون بسَبَب العَجز عن حَمله بسَبَب ضيق مراكبهم عن حَمل البَاقي، فإذا جَعلناهُ كالعَام فيتناول حَال القُدرة، ولم ينكر عليهم، فدلَّ ذلك على جَواز هذِه الحالة.
(فإن (¬1) تَوَضأنا بِهِ عَطِشْنَا) بكسر الطَّاء، يُقالُ: عَطش عَطَشًا فهو عَطشان وامرأةٌ عَطِشَةٌ وعَطْشَى.
قال سُليمان بن خلف الباجي في كلامه على هذا الحَديث: فيه دليل على أن العَطَش له تأثير في ترك استعمال الماء المعدّ (¬2) للشرب، ولذلك أقرهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على التعَلق به. (¬3)
وقال الحافظ يوسُف بن عَبد الله بن عَبد البرِّ في هذا الحَديث: إن المُسافر إذا لم يكُن معهُ من الماء إلا ما يكفيه لشربه وما لا غنى به عنهُ ولا فضل فيه؛ يعني: عن سقيه، أنه لا يتوضأ به، وأنَّه جائز (¬4) له التَّيمم. انتهى (¬5).
وينبني هذا على تقرير مسألة، وهي أنه إذا خاف العَطش فما الخَوف المعتبر في إباحة التَّيمم وظاهِر اللفظ في الحَديث تعليقه بُمطلق العَطش، والشافعية (¬6) يعتبرُون هذِه الحَالة بحالة المرض المُبيح للتيمم فينظر هل
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): فإذا.
(¬2) في (م): العذب.
(¬3) "المنتقى شرح الموطأ" 1/ 41.
(¬4) في (ص، م، ل): جعل.
(¬5) "التمهيد" 16/ 223.
(¬6) انظر: "المجموع" للنووي 2/ 245.