كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

ذكرهُ القاضي، فإنَّه لا يقتضي حصول التكرار بالنسبة إلى جزء معَين فإنَّما يقتضيه بالنسبة إلى الجنس.
قال: وفيه بحث؛ (لأنَّ لقائلٍ) (¬1) أن يقول أحَد الأمرين لازم، وهو إمَّا عدم التكرار المدَّعي أو ثبوت حكم (¬2) الاستعمال قبل انفصال الماء عن العضو، والثَّاني منتفٍ فيلزم الأول.
واستدل الحنفية بكون الماء مُطهرًا وطَهورًا على أنه لا تشترط النيَّة في الوضوء، وحملوا على ذلك من الاستدلال قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (¬3) نص على كون الماء مُطهرًا، ولو توقفت الطهَارة على النيَّة لم يكن مجرد الماء مُطهرًا (¬4)، ويستدل به على جَواز التطهر بماء البَحر، وهو المقصُود بالذات مَنَ الحَديث (¬5) وعنه وقع السُّؤال وذلك مَذهب الجمهور من الأئمة.
قال ابن المنذر: وممن روينا عنهُ أن ماء البحْر طهور أبو بكر الصديق (¬6)، وعمر بن الخَطاب (¬7)، وابن عَبَّاس (¬8)، وعقبة بن عَامر (¬9).
¬__________
(¬1) في (م): لأنه قائل.
(¬2) في (ص، م، ل): حكمه.
(¬3) الأنفال: 11.
(¬4) "شرح فتح القدير" 1/ 131.
(¬5) في (د): الحدث.
(¬6) رواه ابن المنذر في "الأوسط" 1/ 353، وأبو عبيد في "الطهور" (238)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 154، وصحَّحه الألباني في "الإرواء" (9).
(¬7) "مصنف عبد الرزاق" (325، 326).
(¬8) رواه أحمد 1/ 279، والدراقطني في "سننه" 1/ 35.
(¬9) رواه أبو عبيد في "الطهور" (240).

الصفحة 595