للواضحات، وإن كان الثاني فهي المسألة الخلافية، فقد يرجح بعض الضعَفة فيرى السُّؤال والجَواب حَيث يقتضي السيَاق التخصيص فيحملهُ على المسألة الخلافية ويُرجح (¬1) ما رجحه الجمهُور من القول بالعموم.
قال ابن دَقيق العيد: وهو عندنا غلط في مثل هذا المحل فلينتبه (¬2) له وقد أشارَ بعض فقهاء المالكية المتأخرين إلى تَصحيح قول سَعيد بن المُسَيّب المتقدم أنهُ إنما يتوضأ به إذا ألجئ إليه من هذا الحديث؛ لأنَّهُ ورد جوابًا عن قوله: إن توضأنا به عَطشنا وأجَاب بأن حَمله على المسألة الأصُولية المُرَجح عند الأكثرين من القول بالعموم.
وقال: إنما يلزم ذلك الشافعي الذي اختار تخصيص العَام بسببه، وهاهُنا قاعِدَة ينبغي عليها ما لا يحصَى منَ المبَاحث المتَعلقة بهذا الحَديث (¬3) ونحوه، لا بأسَ بذكرها هَاهنا لينتفع (¬4) بها في غَيره مِنَ الأحَاديث ولا يحتَاج إلى إعَادتها، وهي أنَّ اللفظ العَام مُطلق باعتبار الأزمَان والبقاع والأحَوال والمتعَلقات، وإن كان عَامًّا في الأشخاص.
وقد يُستعمل ذلك في دفع (¬5) كثير من الاستدلالات بالألفاظ من الكتاب والسُّنة فيؤتى إلى بعض الأحَوال التي يتفق عليها (¬6) من الخصمين، فيقال: إن اللفظ مُطلق في الأحوَال، وقد عملنا في
¬__________
(¬1) في (م): ورجح.
(¬2) في (ص): فيشبه. وفي (م): فينتبه.
(¬3) من هنا تغير خطأ الناسخ في (م).
(¬4) في (م): يشفع.
(¬5) في (ص): وقع.
(¬6) في (م): ينفق علينا.