كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

نبذ (¬1) فيه تمرَات (¬2). وإنما سَماهُ ابن مَسْعُود نَبيذًا على طريق المجَاز مِنْ بَاب تسمية الشيء باسم ما سيصير إليه، كما قال اللهُ تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} (¬3)، وإنما كان عنبًا، كما تقولون: فلان يضربُ الآجرَّ، وإنما يَضربُ اللبِن الذي يَصيرُ آجرًّا.
ولهذا (قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ) وهو خبر مُبتدأ محَذوف، أي: أصلهُ التمرَة الطيبة، أي: أصل نَبيذك التمرة الطيبة (وَمَاءٌ طَهُورٌ) أي: وأصل مائه طهور، فهو إخبَار عن أصله الذي كان عليه، وقد استدل الحنَفية بهذا الحَديث على أن الوُضوء بنبيذ التمر جَائز على الرواية الظاهرة عندهم (¬4)، وروى عنهُ أنه رَجَعَ عنهُ، وقول أبي يوسف (¬5) كقَول الشافعية (¬6): أنه لا يجوز، واستدل الشافعية (¬7) بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (¬8) ومن عندهُ النبيذ لم يجد الماء، وموضع الاحتجاج أنهُ إذا عدم الماء ومعهُ نبيذُ التمر لا يكونُ واجدًا للماء، فإن قالوا بحمل الآية على حَال عَدَم الماء والنبيذ. قُلنا: نص الآية اقتضى شَرط عَدَم الماء للنقل إلى التيمم. فحينئذ (¬9) فمن ضَم إليه عَدَم النبيذ
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): نبيذ.
(¬2) في (د، م، ل): تميرات. والأثر في "سنن البيهقي" 1/ 12 - 13.
(¬3) يوسف: 36.
(¬4) انظر: "المبسوط" للسرخسي 1/ 158 - 159.
(¬5) انظر: "المبسوط" للسرخسي 1/ 158 - 159.
(¬6) انظر: "المجموع" 1/ 93 - 94.
(¬7) سقط من (ص، س، ل، م).
(¬8) المائدة: 6.
(¬9) في (ص): فحسن. وفي (د، س): فحسب.

الصفحة 611