(فَقَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ) وفي رواية زيد بن ثابت: ما معهُ إلا ابن مَسْعُود. وتقدم نقل ابن المدَيني باثني عَشر طريقًا أن ابن مسعود كان معه، وورد أيضًا في خبر الاستنجاء من رواية الطبراني في "الأوسَط" بسند فيه (¬1) عَبد الله بن صَالح، وثقه يحيى بن معين وعبد الملك بن شعَيب بن الليث، وبقية رجاله رجَال الصحيح (¬2) عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال: إن نفرًا مِنَ الجِن خمسة عشر بنُو إخوة وبنو عم يأتوني الليلة فأقرأ عليهم القرآن، فانطلقتُ معهُ إلى المكان الذي أرَاد، فجعَل لي خطًّا ثم أجلسني وقال: "لا تخرجن من هذا" فبت فيه حتى أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع السَّحَر وفي يده عظم حَائل وروثة وحممة (¬3) فقال: "إذا أتيت الخلاء فلا تستنجينَّ بشيء من هذا" قال: فَلما أصبحتُ قلت: لأعلمن حَيث كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهبت فرأيت مَوضع سبعين بعيرًا (¬4).
وروى الطبراني في "الكبير" بإسنادٍ حسَن ليسَ فيه غير بقية، وقدْ صَرح بالتحديث عن الزبير بن العَوام قال: صَلى بنَا رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصُّبح في مسجد المدينة، فلما انصرف قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجِن الليلة، فأسْكت القَوم فلم يتكلم منهم أحَد، قال ذلك ثلاثًا،
¬__________
(¬1) زاد في (د): عن.
(¬2) الطبراني في "الأوسط" (8995).
(¬3) في (م): وقحمة.
(¬4) قال الهيثمي في "المجمع" 1/ 210: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، ضعفه الأئمة أحمد وغيره، ووثقه يحيى بن معين، وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وبقية رجاله رجال الصحيح.