كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعَلت أمشي حتى حبست عنا جبَال المدينة، وانصَببنا إلى أرض براز، فإذا رجَال طُوال كأنهمُ الرمَاح مُستذفري ثيابهم مِنْ بين (¬1) أرجُلهم، فلما رأيتهم غشيَتني رعدَة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي مِن الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا فقال لي: "اقعد في وسطه". فلما جَلست ذهبَ عني كل شيء كنتُ أجدهُ من ريبة، ومضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينهم فتَلا قرآنًا رفيعًا (¬2) حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى مر بي فقال لي (¬3): "الحق" فجعَلت أمشي معه، فمضينا غير بَعيد فقال لي: "انظر فالتفت، فهَل (¬4) ترى حيث كان أولئك من أحد؟ " فقلت: يا رسول الله، أرى سوادًا كثيرًا، فخفض رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسهُ إلى الأرض فنظم عظمًا بروثة، ثم رمى به إليهم، ثم قال: "رشد (¬5) أولئك من وفد قوم هم وفد نصيبين، سألوني الزاد فجعَلت لهم كل عظم وروثة". قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجيَ بَعظم ولا روثة (¬6)، وقوله: مُستذفري هو بذَال معجمة، ثم فاء، أي: جاعليهم (¬7) من بين أرجُلهم، كما يجعَل الذفر تحت ذنب البَعير، وفي رواية: مُستثفري. بالثاء المثَلثة.
¬__________
(¬1) في (م): تحت.
(¬2) في (ص، ل): وقيعا. وفي (م): دمعا.
(¬3) من (د).
(¬4) في (م): قبل.
(¬5) في (ص، س، ل): رشه. وفي (م): راسة.
(¬6) "المعجم الكبير" 1/ 125 (251).
(¬7) في (ص، س، د): جاعلينهم.

الصفحة 614