كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 1)

الحافظ، كانَ ثبتا (¬1) قدريًّا أخرجوه من حمص، وأحرقوا داره (¬2)، ومات ببيت المقدس، أخرج له البخاري في مَوَاضِع.
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ باللِّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ) يقالُ: حَقَنَ الرجلُ بوله من باب قتل، أي: حَبَسه وجمعَه فهو حاقِن وحقِن. قال ابن فارس (¬3): يقال لما جمع من لبن ونبيذ (¬4): حقين، ولذلك سمى حَابس البَول حَاقنًا، وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمَامة - رضي الله عنه - أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من كَانَ يشهد أني رسُول الله فلا يشهد الصلاة حَاقنًا" (¬5) (حَتَّى يتخفف) وروى ابن ماجة بعضه (¬6) (ثم (¬7) سَاقَ، نَحْوَهُ عَلَى هذا اللَّفْظِ، قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أي: يصَدق بلقاءِ الله والبعث والنشور (أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ).
قال الخطابي: يُريد إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجز لهُ الاستبداد (¬8) عليهم بالإمامة، فأما إذا كانَ [جَامعًا، لأوصَاف] (¬9) الإمامة بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الإمامة، بل يسألون وهو عند ذلك أحقهم أذنوا أم لم يأذنوا (¬10).
¬__________
(¬1) في (ص): تنبا.
(¬2) "الكاشف" 724.
(¬3) "مقاييس اللغة" (حقن).
(¬4) في (د): نبذ.
(¬5) في (ص): يتحقق. وفي (ل، م): يخفف. والحديث في "معجم الطبراني" 8/ 104.
(¬6) في (ص، ل، م): لفظه. وهو عند ابن ماجة (619).
(¬7) من (د).
(¬8) في (ص، س، ل، م): الاستئذان.
(¬9) في (م): جامع الأوصاف.
(¬10) "معالم السنن" مع "مختصر أبي داود" 1/ 85.

الصفحة 630