هلكة وخيبة (¬1) لتارك غسلهما في الوضوء (مِنَ النَّارِ) معناهُ أن الأعقاب والعَراقيب (¬2) تعاقب بالنار إن لم يَعم جميعها بالغسل، وإنما خصَّ الأعقاب والعَراقيب؛ لأن الحديث ورد على سبب كما تقدم، وهو أنه رأى أعقابهم تلوح.
وفيه دليل على أن العقب محَل للتطهير (¬3) خلافًا لمن لم يُوجب ذلك، حكاهُ الفاكهي، قال: وظاهر الحَديث أو نصه وجُوب غسل الرجلين بكمالهما في الطهارة دون المسح، وهو مذهب جمهور السَّلف وأئمة الفتوى.
قال القرطبي: وقد حكي عن ابن عَباس وأنَس وعكرمة أنَّ فرضهما المسح إن صح ذلك عنهم (¬4) وهو مذهب الشيعة (¬5)، وذَهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين المسح والغسل، وسَبَب الخلاف اختلاف القراء في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} (¬6) بالخفض والنصب، وينبغي أن يقال فيهما: إن (¬7) قراءة الخفض عَطف على الرأس فهما يمسحان، لكن (¬8) إذا كان عليهما [خُفَّان، ويكفينا] (¬9) هذا القَيد من
¬__________
(¬1) في (م): خيبة، بلا حرف العطف.
(¬2) في (م): العراقب.
(¬3) في (م): للتطهر.
(¬4) في (م): عليهم.
(¬5) "المفهم" للقرطبي 1/ 496.
(¬6) الأعراف: 124.
(¬7) في (ص): لأن.
(¬8) في (م): لكنه.
(¬9) في (د): عقاب وتلقينا. وفي (ل، م): عقاب ويكفينا.