كتاب المقرر على أبواب المحرر (اسم الجزء: 1)

[996] وعن أنس، أنّ ناسًا مِن الأنصارَ قالوا يوم حُنين: يُعطي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجالًا مِنْ قُرَيْشٍ المائةَ مِنْ الإبلِ ويتركنا سيُوفُنا تَقْطُرُ من دمائهم! فلما سمع ذلك أرسَلَ إليهم، فلما اجتمعوا، فقال: " [مَا] (¬1) حديثٌ بَلَغَني عَنْكُمْ؟ " فقالَ فقهاء الأنصار: وأمّا ذَوُو رأينا يا رسولَ اللَّه فلَمْ يَقُولوا شيئًا، وأمّا أُناسٌ مِنّا حديثٌ (¬2) أسنانُهم فقد فقالوا ما بلغك. فقال: "إنّي أُعْطِي رجالًا حديثي عهدِ بكُفْرٍ (¬3) أتألَّفُهُم. أفلا تَرْضَوْنَ أن يذْهَبَ النَّاسُ بالأموَالَ وتَرْجِعُون إلى رحَالِكُمْ [برسولِ اللَّه؟ فواللَّه لما تَنْقَلِبُون بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ" (¬4)] فقالوا (¬5): بَلَى يَا رسُولَ اللَّهِ، رضينا (¬6) (¬7).

[997] ولأحمدَ عنه، بإسْنَاد صحيح: لم يكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسألُ شيئًا على الإسلامِ إلا أعطاهُ، فأتاهُ رجلٌ فسأله فأمرَ له بشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْن مِنْ شاءِ الصدَقَةِ، قال فرَجَعَ إلى قوْمِهِ، فقال: يا قَوْمٍ أسْلِمُوا، فإن مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَا يَخْشَى الفاقَةَ (¬8).

[998] وللبخاري، عن عمرو بن تَغْلِب، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ سَبْيٍ- فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى قومًا وَتَرَكَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّه، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّه إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "الصحيحين".
(¬2) كذا الأصل. وفي "الصحيحين": حديثه.
(¬3) في الأصل: بكفرهم. والتصويب من "الصحيحين".
(¬4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "صحيح مسلم".
(¬5) في الأصل: قال. والتصويب من "الصحيحين".
(¬6) في الأصل: فقالوا: رضينا. والمثبت من "الصحيحين".
(¬7) أخرجه البخاري (4331) و (4337)، ومسلم (1059) (132).
(¬8) أخرجه مسلم (2312) (57)، واللفظ لأحمد (12051) من طريق حميد عن موسى بن أنس عن أنس به، وإسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه مسلم كما تقدم.

الصفحة 469