أنّ عَمَّ الرَّجُلِ صنْوُ أبِيهِ؟ " (¬1).
ولم يذكر البخاري فيه عمر، ولا ما قيل له في العباس، وقال: "فهي عليه" (¬2).
قال الإمام أحمد (¬3) -فيما حكاه الدارقطني عنه-: "أخطأ عليُّ بن حفص في هذا وصَحَّفَ، وإنما هو "وأعْتدَه" (¬4).
وقال أبو القاسم البغوي: ويروى "وأعْتَدُه" بالتاء وهو جمع العَتاد، وفي تأويله ثلاثة أقوال:
أحدها: أن هذه الآلات كانت للتجارة، فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قد جعلها حُبُسًا في سبيل اللَّه، فلا زكاةَ عليه، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة، وجواز وقف المنقول.
الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إذا كان قد حبَّس أدراعه تبرُّعًا وهو غير (¬5) واجب فكيف يظنُّ به أنه يمنع الزكاة الواجبة؟
الثالث: إنه احتسب له بما حبّسه مما عليه؛ لأن أحد أصناف المستحقين للصدقة هم المجاهدون، وفيه دليل على جواز أخذ القيمة من الزكوات، وعلى جواز وضعها في صنف واحد" (¬6).
وقال أبو عُبيد: "أرى -واللَّه [أعلم] (¬7) - إنما أخَّر عنه الصدَقَةَ عاميْنِ لحاجة
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1468)، ومسلم (983) (11) واللفظ له.
(¬2) رواية البخاري (1468).
(¬3) "تهذيب الكمال" (20/ 410 - 411).
(¬4) أكثر الروايات: أعبده، بالباء الموحدة، وعند الحموي والمستملي: أعتده، بالتاء المثناة الفوقية، انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 83) للقاضي عياض.
(¬5) في الأصل: عنه. والمثبت من "شرح السنة" (6/ 34).
(¬6) "شرح السنة" (6/ 34).
(¬7) زيادة يقتضيها السياق.