كتاب المقرر على أبواب المحرر (اسم الجزء: 1)

[1050] وعن أنس، قال: أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجَامةُ للصَّائِم أنَّ جَعْفَر بنَ أبي طالب احْتَجَمَ، وهو صائم، فمرّ به النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أفْطَر هذانِ" ثم رخَّصَ بَعْدُ في الحجامةِ للصَّائمِ، وكان أنس يحتجِمُ وهو صائم (¬1).
رواه الدارقُطني وقال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة".
وفيه: خالد بن مَخْلد، قَالَ الإمام أحمد: "له أحاديث مناكير" (¬2)، وقال النسائي: "ليس بالقوي" (¬3).
¬__________
(¬1) حديث حسن بشاهده: أخرجه الدارقطني (2/ 182) ومن طريقه البيهقي (4/ 68) من حديث خالد بن مخلد أخبرنا عبد اللَّه بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فذكره (ووقع في سند الدارقطني خلط من الطابع). وقال الدارقطني: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة".
وقال في "تنقيح التحقيق" (2/ 326): "وقوله في رواة هذا الحديث: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. فيه نظر من وجوه" ثم ذكرها وملخصها يعود إلى:
1 - أن عبد اللَّه بن المثنى ليس بالقوي. قاله الدارقطني نفسه.
2 - أن خالد بن مخلد القطواني، قَالَ الإمام أحمد: له أحاديث مناكير.
ثم قال: "وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشذوذ والعلة ولم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة، ولا المسانيد المشهورة، وهم محتاجون إليه أشد حاجة".
وقال أيضًا في "التنقيح": "ولا يعرف في الدنيا أحد روَاهُ إلا الدارَقُطْنِي عن البغوي".
لكن له شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه ابن خزيمة (1969)، والدارقطني (2/ 182) من حديث سفيان عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عنه قَالَ: رخص رسوُل اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحجامة للصائم. واللفظ للدارقطني، وقال: "كلهم ثقات"، وقال الحافظ في "الفتح" (4/ 210): "ولكن اختلف في رفعه ووقفه". وله شاهد آخر، فال الحافظ: "ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواهُ عبد الرزاق، وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الحجامة للصائم وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه" "وإسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر" والحديث عند أبي داود في "السنن" (2366) قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سُفْيَان عن عبد الرحمن بن عابس به فذكره.
(¬2) "العلل" (1/ 236) و"بحر الدم" (252)، و"تنقيح التحقيق" (2/ 327).
(¬3) "تنقيح التحقيق" (2/ 327)، ولم أجده في "الضعفاء" للنسائي.

الصفحة 495