كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 1)

وَيَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا وَقَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ: "تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ". قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - هَذِهِ الْآيَةَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} (¬1) الْآيَةَ. قَالَ: فَقَالَ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً" (¬2).
وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي:
[414] حدثناه الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (¬3).
هَذَا حَدِيثٌ يَشْتَبِهُ فَسَادُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِهِ وَيَرَاهُ إِسْنَادًا صَحِيحًا، وَهُوَ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[415] أخبرنا بِصِحَّةِ ذَلِكَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ
¬__________
(¬1) سورة هود، الآية: 114.
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 322).
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن (1/ 129)، والترمذي في السنن (1/ 103) كلاهما من طريق عن وكيع.

الصفحة 270