كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 1)

حَنِيفَةَ، وَقَالُوا: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَرْسَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَعْبَدًا في هَذَا الْإِسْنَادِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ لَنَا ابْنُ حَمَّادٍ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ هَوْذَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ في كِتَابِهِ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَمَّادٍ غَلَطٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ جُهَنِيًّا أَنْصَارِيًّا؟ ! وَمَعْبَدُ بْنُ هَوْذَةَ أَنْصَارِيٌّ، وَلَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكُحْلِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَمَّادٍ اعْتَذَرَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ هَوْذَةَ، لِمَيْلِهِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ مَعْبَدٍ في هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ.
وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَأَصْحَابُ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ صَاحِبُهُ الْمُخْتَصُّ بِهِ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَبَعْدَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ رَوَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، وَلَيْسَ عِنْدَ هُشَيْمٍ وَأَبِي عَوَانَةَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا مَوْصُولًا وَلَا مُرْسَلًا. يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَأَخْطَأَ أَبُو فُلَانٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ؛ لِزِيَادَتِهِ فِي الْإِسْنَادِ مَعْبَدًا، وَالْأَصْلُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَزِيَادَتِهِ فِي مَتْنِهِ الْقَهْقَهَةَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ - مَعَ ضَعْفِهِ وَإِرْسَالِهِ - الْقَهْقَهَةُ (¬1).
[710] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَوَهِمَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى
¬__________
(¬1) الكامل لابن عدي (5/ 22).

الصفحة 394

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text