كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 1)

وَرُبَّمَا اسْتَدَلَّ أَصْحَابُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (¬1)، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالْمَائِعَاتِ.
وَلَنَا عَنْهُ أَجْوِبَةٌ؛ فَمِنْهَا: امْتِنَاعُ تَنَاوُلِهِ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ، وَحَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ:
[4] أخبرناه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قَالَ: طَهِّرْهَا مِنَ الْإِثْمِ (¬2).
وَأَنْشَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
إِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ (¬3)
[5] وأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَإِذَا عِنْدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ لِإِبْرَاهِيمَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَقُولُ فِي غَسْلِ الثِّيَابِ، فَرِيضَةٌ هُوَ أَمْ سُنَّةٌ؟ فَأَطْرَقَ إِبْرَاهِيمُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ، غَسْلُ الثِّيَابِ فَرِيضَةٌ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - عز وجل - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) سورة المدثر، الآية: 4.
(¬2) أخرجه الطبري في التفسير (23/ 407) من طريق سفيان الثوري به.
(¬3) هذا الإنشاد ليس معطوفًا على الإسناد الذي قبله، والبيت من الطويل دخله الخرم؛ وهو: سقوط أول الوتد المجموع في أول البيت، وهو لغيلان بن سلمة الثقفي، وقد أخرجه عنه الطبري في التفسير (23/ 405).

الصفحة 71