كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 1)

مَسْأَلَةٌ (2): وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ نِيًّا (¬1).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِالْمَطْبُوخِ مِنْهُ (¬2).
وَبِنَاءُ الْمَسْأَلَةِ لَنَا عَلَى الْكِتَابِ وَالنَّظَرِ، وَلَهُمْ عَلَى الْخَبَرِ كَمَا زَعَمُوا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (¬3)، فَنَقَلَ مِنَ الْمَاءِ إِلَى التُّرَابِ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه -: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ، وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّ بَشَرَهُ الْمَاءَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ (¬4) ".
فَجَعَلَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ ثُمَّ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ فِي مَنْعِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ النَّبِيذِ فِي الْوُضُوءِ بِمَا:
[16] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله - قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا
¬__________
(¬1) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (1/ 47)، والمهذب (1/ 41)، والمجموع (1/ 138 - 140).
(¬2) قال أبو حنيفة: يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء. وروي أنه رجع عن جواز الوضوء به، وقال: يتيمم، وهو الذي استقر عليه مذهبه. انظر: الأصل للشيباني (1/ 86 - 87)، والمبسوط للسرخسي (1/ 88 - 89)، وتحفة الفقهاء (1/ 68 - 69)، وبدائع الصنائع (1/ 15 - 17).
(¬3) سورة النساء، الآية: 43.
(¬4) أخرجه أحمد في المسند (9/ 4987).

الصفحة 78