كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)
يَسُوْسُوْنَ أحْلَامًا بَعِيْدًا أنَاتُهَا ... وَإِنْ غَضِبُوا جَاءَ الحَفِيْظَةُ وَالحِقْدُ
أُوْلَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنُوا أَحْسَنُوا البِنَا ... وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفوا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
وَإِنْ كَانَتِ النّعْمَاءُ فِيْهِمْ جَزَوا بِهَا ... وَإِنْ أنْعَمُوا لا كَدَّرُوْهَا وَلَا كَدُّوا
وَإِنْ مَالَ مَوْلَاهُمْ عَلَى جُلِّ حَادِثٍ ... مِنَ الأمْرِ رُدُّوا فَضْلَ أحْلَامِكُمْ رَدُّوا
مَطَاعِيْمُ فِي الجُلَّى مَطَاعِيْنَ فِي الوَغَى ... بَنَى لَهُمُ آبَاؤُهُمْ وَبَنَى الجَدُّ (¬1)
¬__________
(¬1) وَمِنْ جَيِّدِ المَدْحِ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ (1):
تزُوْرُ امْرَأ يُعْطِي عَلَى الحَمْدِ مَالَهُ ... وَمَنَ يُعْطِ أَثْمَانَ المَكَارِمِ يُحْمَدِ
يَرَى البخْلَ لَا يُبْقِي عَلَى المَرْءِ مَالَهُ ... وَيَعْلَمُ أَنَّ المَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
كَسُوْبٌ وَمِتْلَافٌ إِذَا مَا سَأَلتهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِزَازَ المُهَنَّدِ
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ تَجِدْ ... خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرَ مَوْقِدِ
وَسَمِعَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا البَيْتَ فَقَالَ: ذَلِكَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنَ المَدْحِ المُوَجَّهِ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ فِي سَيْفِ الدَّوْلَةِ (2):
نَهَبْتَ مِنَ الأَعْمَارِ مَا لَوْ حَوَيْتَهُ ... لَهَنِئَتِ الدُّنْيَا بِأَنَّكَ خَالِدُ
قَالَ ابْنُ جَنِيُّ: لَوْ لَمْ يَمْدَح أَبُو الطَّيِّبِ سَيْفَ الدَّوْلَةِ إِلَّا بِهَذَا البَيْتِ وَحْدَهُ لَكَانَ قَدْ بَقَّى فِيْهِ مَا لَا يُخْلِقُهُ الزَّمَانُ وَهَذَا هُوَ المَدْحُ المُوَجَّهُ لأَنَّهُ بَنَى البَيْتَ عَلَى ذِكْرِ كِثْرَةِ مَا اسْتَبَاحَهُ مِنْ أَعْمَارِ أَعْدَائِهِ ثُمَّ تَلَقَّاهُ مِنْ اَخِرِ البَيْتِ بِذِكْرِ سُرُوْرِ الدُّنْيَا بِبَقَائِهِ وَاتِّصَالِ أَيَّامِهِ (3).
وَمِنْ إِبْدَاعِ المُتَنَبِّيّ غي سَائِرِ المَدْحِ قَوْلُهُ (4):
_______
(1) ديوانه ص 161.
(2) ديوانه 1/ 277.
(3) يتيمة الدهر 1/ 229.
(4) ديوانه 4/ 64.
الصفحة 321