كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)

وَالحَدُّ بَيْنَ التَّقَاضِي وَالإِذْكَارِ (¬1):
التَّقَاضِي مِنْ طُوْلِ التَّسْوِيْفِ وَالمَطَلِ.
وَالإِذْكَارِ مِنْ النِّسْيَانِ؛ لَكَثْرَةِ الشُّغْلِ.
فَالتَّقَاضي كَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ (¬2): [من الطويل]
تَرَى النَّاسَ فَوْضى فِي السَّمَاحِ وَلَنْ تَرَى ... فَتَى القَوْمِ إِلَّا الوَاهِبَ المُتَقَاضِيَا
وَلَا مَجْدَ إِلَّا حِيْنَ تُحْسِنُ عَائِدًا ... وَكُلُّ فتى فِي النَّاسِ يُحْسِنُ بَادِيَا
وَمَا لَكَ عُذْرٌ فِي تَأَخُّرِ حَاجَتِي ... إِلَيْكَ وَقَدْ أَرْسَلْتُ فِيْكَ القَوَافِيَا
فَلَا تُفْسِدَنْ بِالمَطْلِ مَنًّا تَمُنُّهُ ... فَخَيْرُ السَّحَابِ مَا يَكُوْنُ غَوَادِيَا
وَكَقَوْلِ الآخَرِ (¬3): [من المنسوخ]
يَحْتَاجُ مَنْ يَرْتَجِي نَوَالَكُمُ ... إِلَى ثَلَاثٍ بِغَيْرِ تَكْذِيْبِ
كُنُوْزِ قَارُوْنَ أَنْ تَكُوْنُ لَهُ ... وَعُمْرِ نُوْحٍ وَصَبْرِ أيُّوْبِ (¬4)
¬__________
= هبْنِي ظَلَمْتُكَ فَاغْتَفِرْ لِي زِلَّتِي ... هَذَا مَقَامُ المُسْتَجِيْرُ العائِذ
(¬1) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص 177 وما بعدها.
(¬2) ديوانه 4/ 2455 - 2466.
(¬3) نظم النثر وحل العقد ص 67.
(¬4) وَكَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ أَيْضًا (1):
لِي أَملٌ دَائِمُ الوُقُوْفِ عَلَى ... مُنْتَظِرٍ مِنْ نَدَاكَ مَرْقُوْبُ
وَهِمَّةٌ مَا تَزَالُ حَائِمَةً ... عَلَى رَوَاقٍ عَلَيْكَ مَضرُوْبُ
فَكَيْفَ أَلْجَأْتَنِي إِلَى الأَمَلِ ... الأَبْعَدِ مِنْ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبِ
المَانِعِي اليَأْسَ مِنْ بَخَالَتِهِ ... وَالمُوْسِعِي مِنْ عِدَاتِ عُرْقُوْبِ
إِمَا نَوَالٌ يُدْنِيْكَ مِنْ مِدَحِي ... أَوْ اعْتِذَارٌ يَكْفِيْكَ تَأَتِيْنِي
_______
(1) ديوانه 1/ 267.

الصفحة 336