كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)

وَمَحْمُوْدٌ الوَرَّاقُ، وَأبُو العَتَاهِيَةِ، وَصَالِحُ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ، وَسَابِقٌ البَرْبَرِيُّ يَسْتَعْمِلُونَ ذَلِكَ كَثيْرًا فِي أَشْعَارِهِمْ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُكْثِرُوا إِكْثَارَ أَبِي العَتَاهِيَةِ وَمَحْمُوْدٍ. ومِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ مَنْ نَظَمَ ذَلِكَ (¬1)، وَهُوَ الأَخْطَلُ. عَمَدَ إِلَى قَوْلِ بَعْضِ
¬__________
= هَذَا الكَلَامَ فَمِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ قَالَ مِنْ قَوْلِ أَبِي نُواسٍ (1):
وَلَيْسَ للَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أَنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدٍ (2)
وَأَبُو نوَاسٍ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ جَرِيْرٍ (3):
إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُو تَمِيْم ... رَأَيْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ غِضَابَا
(¬1) وَقَالَ نَادِبُ الإِسْكَنْدَرِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَقَدْ بَكَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ حَرَّكَنَا بِسُكُوْتِهِ، فَنَظَمَ هَذَا أَبُو العَتَاهِيَةِ فَقَالَ (4):
قَدْ لَعَمْرِي حَكِيْتَ لِي غُصَصَ المَوْ ... تِ وَحَرَّكَتْنِي لَهَا وَسَكَنتَا
وَيُقَالُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الإِسْكَنْدَرُ نَدَبَهُ أَرْسْطَالِيْسُ الحَكِيْمُ فَقَالَ: طَالَمَا كَانَ هَذَا الشَّخْصُ وَاعِظًا بَلِيْغًا وَمَا وَعَظَ بِكَلَامِهِ مَوْعِظَةً قَطْ أَبْلَغَ مِنْ مَوْعِظَتِهِ بِسُكُوْتِهِ فَنَظَمَ هَذَا المَعْنَى صَالِحُ بن عَبْدِ القُدُّوْسِ فَقَالَ وَأَحْسَنَ (5):
وَيُنَادُوْنَهُ وَقَدْ صَمَّ عَنْهُمُ ... ثُمَّ قَالُوا وَلِلنِّسَاءِ نَحِيْبُ
مَا الَّذِي عَاقَ أنْ تَرُدَّ جَوَابًا ... أَيُّهَا المِقْوِلُ الأَلَدُّ اللَّبِيْبُ
إِنْ تَكُنْ لَا تُطِيْقُ رَجْعَ جَوَابٍ ... فِيْمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتَ خَطِيْبُ
ذُو عِظَاتٍ وَمَا وَعَظْتَ بِشَيْءٍ ... مِثْلَ وَعْظِ السُّكُوْتِ إِذْ لَا تُجِيْبُ
وَأَحْسَبُهُ نَظَرَ فِي قَولهِ: إِنْ تَكُنْ لَا تَطِيْقُ رَجْعَ جَوَابٍ إِلَى مُخَاطَبَةِ المُؤَبَّذ لِقُبَّاذَ بَعْدَ
_______
(1) ديوانه ص 454.
(2) الصناعيتن ص 221 - 222، وفيات الأعيان 1/ 81.
(3) ديوانه 823.
(4) ديوانه ص 105.
(5) مجموع شعره ص 133.

الصفحة 341