كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)

اليُوْنَانِيِّيْنَ: العِشْقُ شُغْلُ قَلْبٍ فَارِغٍ فَقَالَ: [من الطويل]
وَكَمْ قَتَلَتْ أَرْوَى بلا دِيَةٍ لَهَا ... وَأَرْوَى لِفُرَّاغِ الرِّجَالِ قَتُوْلُ
وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: اليَدُ العُلَيْا خَيْر مِنَ السُّفْلَى (¬1). فَنَظَمَ هَذَا المَعْنَى أَبُو العتَاهِيَةِ، وَأَخَلَّ بِبَعْضِهِ مُقَصِّرًا فَقَالَ (¬2): [من السريع]
افْرَحْ بِمَا تَأْتِيْهِ مِنْ طِيْبٍ ... إِنَّ يَدَ المُعْطِي هِيَ العُلْيَا
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِكْرَامُ الشَّاعِرِ مِنْ برِّ الوَالِدَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي أيُّوْبَ المَكِّيِّ شَاعِرٌ مِنْ وَاسِطَ، فَمَدَحَهُ، وَنَظَمَ هَذَا الكَلَامَ فَقَالَ: [من الخفيف]
إِنَّ مِنْ بِرِّ وَالِدَيْكَ جَمِيْعًا ... أَنْ تَوَخَّى مَسَرَّةَ الشُّعَرَاءِ
وَقَالَ القَاسِمُ بن مُحَمَّدٍ: أَبُوْنَا آدَمُ أُخْرِجَ مِنَ الجَّنَةِ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ، فَنَظَمَ ذَلِكَ مَحْمُوْد الوَرَّاقُ فَقَالَ (¬3): [من الكامل]
تَصلُ الذُّنُوْبَ إِلِى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرَكَ الجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ العَابِدِ
وَنَسِيْتَ أَنَّ اللَّهَ أخْرَجَ آدَمًا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبِ وَاحِدِ
وَنَظَمُ مَحْمُوْد أَيْضًا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُوْدٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَظْلِمُنِي، فَأَرْحَمُهُ. حَيْثُ قَالَ (¬4): [من الكامل]
إنِّي شَكَرْتُ لِظَالِمِي ظُلْمِي ... وَغَفَرْتُ ذَاكَ لَهُ عَلَى عِلْمِ
¬__________
= صَلَّى لَهَا حَيًّا وَكَانَ وَقُوْدَهَا ... مَيْتًا وَيَدْخلهَا مَعَ الكفَّارِ
فنتر ذَلِكَ فِي فتحِ إسْمَاعِيْلَ ابن التَّقْلِيِسِيّ فَقَالَ: وَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ مَعْقِلٍ إِلَى عِقَالٍ وَأَبْدَلَهُ مِنْ آمَالٍ بِآجَالٍ وَقَسَّمَ الخائن ثَلَاثةَ أَقْسَامٍ: فَرُوْحٌ مُعَجَّلَةٌ إِلَى عَذَابٍ، وَهَامَةٌ مَنْقُوْلَةٌ إِلَى خَزَائِنَ خَلِيْفَةِ اللَّهِ، وَبَدَنٌ مَنْصُوْبٌ عِظةً لأَوْلِيَاءِ اللَّهِ. . . .
(¬1) مسند أحمد بن حنبل 2/ 243.
(¬2) حلية المحاضرة 2/ 92، ولم يرد في ديوانه.
(¬3) حلية المحاضرة 2/ 93، الكامل 1/ 235.
(¬4) ديوانه 157، حلية المحاضرة 2/ 93، الكامل 1/ 234.

الصفحة 345