كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)

فَأخَذَهُ الآخَرُ فَجَاءَ بهِ أَبْيَنَ مِمَّا جَاءَ بهِ أَبُو تَمَّامٍ فِي لَفْظٍ أسْهَلَ وَأَقْرَبَ إِلَى الفَهْمِ فَقَالَ (¬1): [من مجزوء الرمل]
رُبَّ أمْرٍ تتَقِيْهِ ... جَرَّ أمْرٍ تَرْتَجِيْهِ
خَفِيَ المَحْبُوْبُ مِنْهُ ... وَبَدَا المَكْرُوْهُ فِيْهِ (¬2)
¬__________
(¬1) لعبد اللَّه بن المعتز في ديوانه ص 749.
(¬2) وَمِنْ بَابِ نَثْرِ المَنْظُوْمِ وَهُوَ ضِدُّ نَظْمِ المَنْثُوْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِلْمُقَارَبَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ قَالَ سَعِيْدُ بن حِمِيْدٍ (1):
أَرَى أَلْسُنَ الشَّكْوَى إِلَيْكَ كَلِيْلَةً ... وَفِيْهِنَّ عَنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ فُتُوْرُ
مُقِيْمًا عَلَى العَتْبِ الَّذِي ليسَ نَافِعًا ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا إِلَيْكَ مَصِيْرُ
وَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالزَّمَانِ تَلَوَّنَتْ ... نَوَائِبُ مِنْ أَحْدَاثِهِ وَأُمُوْرُ
وَإِنْ قَلَّ إنْصَافُ الزَّمَانِ وَعَدْلِهِ ... فَمَنْ ذَا الَّذِي مِمَّا جَنَاهُ يُجيْرُ
فَنَثَرَ مَنْظُوْمَ هَذَا بَعْضُ الكُتَّابِ فَقَالَ: قَدْ كَلَّتِ أَلْسُنُ الشَّكْوَى إِلَيْكَ وَفَتَرَتْ عَنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ لإِقَامَتِكَ عَلَى العَتَبِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِعٍ مَعَ عِلْمِكَ بِأنَّهُ لَا مُعْدِلَ لنَا عَنْكَ وَلَا مُنْتَصِفَ لنَا مِنْكَ فَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالزَّمَانِ يَقِلَّ إنْصَافُهُ وَتَتَلَوَّنُ نَوَائِبُهُ وَأَحْدَاثَهُ وَمَا مِنْهُ مُغِيْثٌ وَلَا مِمَّا جَنَاهُ مُجِيْرٌ.
فَقَوْلُ سَعِيْدٍ وَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالزَّمَانِ مِنْ قَوْلِ مُسْلِمٍ (2):
وَمَا أَنَا إِلَّا كَالزَّمَانِ إِذَا صَحَا ... صَحَوْتُ وَإِنْ مَاقَ الزَّمَانُ أَمُوْقُ
وَحَكَى أَبُو عَلَيّ مُحَمَّد بنُ الحَسَنِ الحَاتِمِيُّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الوَزِيْرِ ابن أَبِي المُهَلَّبي عَلَى رَسْمِ مُنَادَمَتِهِ وَكِتَابَتِهِ وَكَان مَا عَلِمْتَهُ فَكِهَا حُلْوًا عَذْبَ المُذَاكَرَةِ حَاضِرَ النَّادِرَةِ أَرْيَحِيَّ الهِمَّةِ كَرِيْمَ الشِّيْمَةِ يَخْضرُّ عُوْدُهُ إِذَا ذَوَى عُوْدُ الكَرَمِ وَتَسْمَحُ يَدَاهُ إِذَا بَخِلَتْ أَيْدِي الدِّيَمِ وَيَطُوْلُ إِلَى المَعَالِي إِذَا تَقَاصَرَتِ الهِمَمُ، وَحَضرَ أَبُو إسْحَقَ
_______
(1) شعراء عباسيون 3/ 232.
(2) لم يرد في ديوانه، ولبشار بن برد في ديوانه 4/ 123.

الصفحة 349