كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 1)

وَضرْبٌ يَسْتَحِقُّ مُعْتَمِدُهُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بَلِ القَطْع، لافْتِضَاحِهِ بِشُنْعَةِ السَّرَقِ وَقَبِيْحِ الأَخْذِ وَالإِفْسَادِ فِيْهِ وَهُوَ:
¬__________
= فَقَالَ عُمَرُ (1):
لَقَدْ كَذَبْتَ وَشَرُّ القَوْلِ أَكْذَبُهُ ... مَا خَاطَرَتْ بكَ عَنْ أَحْسَابِهَا مُضَرُ
أَلَسْتَ نِزْوَةَ خَوَّارٍ عَلَى أَمَةٍ ... لَبِئْسَتِ الخَلَّتَانِ اللَّوْمُ وَالخَورُ (2)
قَالَ فَهَذَا بُدْءَ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا.
* * *

قِيْلَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ يَوْمًا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَكَانَ وَاجدًا عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اسْمَعْ أَبْيَاتًا قُلْتَهَا.
قَالَ: هَاتِ فَأَنْشَدَهُ (3):
إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرَفِ الهِجْرَانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ
وَتَرَكْتَ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أنْ تُصِيْمَهُ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السَّيْفِ مَرْحَلُ (4)
فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: لَقَدْ شَعَرْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَعْنُ بن أَوْسٍ المَزْنِيُّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَقُلْتَ بَعْدَنَا شَيْئًا فَأَنْشَدَهُ (5):
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجَلُ ... عَلَى أَيِّنَا تَغْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ
حَتَّى صَار إِلَى الأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدَهَا ابن الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا بَكْرِ أَمَا ذَكَرْتَ آنِفًا أنْ هَذَا الشِّعْرَ لَكَ فَقَالَ: أَنَا أَصْلَحْتُ المَعَانِي وَهُوَ أَلَّفَ الكَلَامَ وَهُوَ بِعْدُ طَرِيٌّ وَمَا قَالَ شَيْءٌ فَهُوَ لِي وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ مُسْتَرْضِعًا فِي مُزَيْنَةَ.
_______
(1) لعمر بن لجأ في ديوانه (الجبوري) ص 95.
(2) النقائض 1/ 487.
(3) لمعن بن أوس المزني في ديوانه من 93.
(4) الوساطة من 192.
(5) لمعن بن أوس المزني في ديوانه من 93.

الصفحة 414