كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
ومن يقول بالطبائع، يعلم أن النار، لا يقال لها: كفي، ولا النجم يقال له: أصلح مزاجي، لأن هذه عندهم مؤثرة طبعاً لا اختياراً، فشرع الدعاء، وصلاة الاستسقاء، ليبين كذب أهل الطبائع" (¬1) .
و"فعل السمع يراد به أربعة معان:
أحدها: سمع إدراك، ومتعلقه الأصوات.
الثاني: سمع فهم، وعقل، ومتعلقه المعاني.
الثالث: سمع إجابة وإعطاء ما سئل.
الرابع: سمع قبول، وانقياد.
فمن الأول: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ، و {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (¬2) .
ومن الثاني: قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا} (¬3) ، أي: سمع فهم وعقل، ومن الثالث: سمع الله لمن حمده، ومن الرابع: قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أي: قابلون له، ومنقادون، فسمع الإدراك يتعدى بنفسه، وسمع القبول يتعدى باللام، وبمن، ولإجابته بمن" (¬4) .
¬_________
(¬1) "شرح الطحاوية" (ص457) الطبعة الثالثة.
(¬2) الآية 181 من سورة آل عمران.
(¬3) الآية 104 من سورة البقرة.
(¬4) "بدائع الفوائد" (2/75) .