كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
وقال -تعالى-: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} (¬1) ، وأراد الأشخاص المعبودة؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات.
وقال -تعالى-: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} وقال: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَام} .
والقول الثاني: أن الاسم غير المسمى.
والثالث: أن الاسم للمسمى، وهذا القول دل عليه الكتاب والسنة، قال -تعالى-: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (¬2) ، وقال -تعالى-: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (¬3) ، وقال -تعالى-: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (¬4) ، وقال -تعالى-: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (¬5) .
ومن السنة هذا الحديث: " إن لله تسعة وتسعين اسماً".
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: " إن لي خمسة أسماء، أنا محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب" (¬6) .
هذا مذهب أكثر أهل السنة.
فلا يطلقون بأنه المسمى، ولا غيره، بل يفصلون، حتى يزول اللبس.
فإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ قالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى.
¬_________
(¬1) الآية 40 من سورة يوسف.
(¬2) الآية 180 من سورة الأعراف.
(¬3) الآية 110 من سورة الإسراء.
(¬4) الآية 8 من سورة طه.
(¬5) الآية 24 من سورة الحشر.
(¬6) رواه البخاري، انظره مع "الفتح في التفسير" (8/640) ، وفي "المناقب" (6/544) ، ومسلم في "الفضائل" (4/1828) رقم (2354) ورقم (2355) .