كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (¬1) .
"وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " أي: إن رددتها إلى بدنها، فاحفظها من الشياطين، والضلال، والمؤذيات، بحفظك وحمايتك، التي تحمي بها أولياءك الذين تتولى حفظهم من كل مضر ومؤذ.
ففي هذا الحديث مشروعية ذكر الله -تعالى- عند النوم؛ ليكون موته الأصغر على اسمه، فيدخل بذلك في العمل بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬2) .
وفيه الاستسلام لله، والافتقار إليه، وسؤاله ما لا غنى له عنه، وهذا كله من عبادة الله تعالى ودعائه بأسمائه، فهو تفسير لقوله -تعالى-: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (¬3) ، وهذا هو وجه ذكر البخاري له، ولما يأتي من الأحاديث.
¬_________
(¬1) الآية 42 من سورة الزمر.
(¬2) الآية 162 من سورة الأنعام.
(¬3) الآية 180 من سورة الأعراف.

الصفحة 230