كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
قال: " باب قول الله -تعالى- {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (¬1) - تغذى- وقوله - جل ذكره-: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (¬2) ".
ققد دل كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- صراحة، وإجماع أهل العلم بالله والإيمان به، على أن الله -تعالى- موصوف بأن له عينين، حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته.
وقد جاء ذكر العين وصفاً لله -تعالى- في القرآن مفردة، مضافة إلى الضمير المفرد، كما جاءت مجموعة، مضافة إلى ضمير الجمع، كما في هاتين الآيتين اللتين ذكرهما البخاري. ولم يأت ذكر العين وصفا لله -تعالى- في القرآن مثناة، ولكن جاء ذلك في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والحديث إذا صح عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجب الإيمان بما دل عليه، والعمل به.
قال ابن القيم: " ذكر العين مفردة، لا يدل على أنها عين واحدة، ليس إلا كقولك: افعل هذا على عيني، لا يريد له أن له عيناً واحدة.
ولما أضيفت العين إلى اسم الجمع، ظاهراً أو مضمراً، حسن جمعها مشاكلة للفظ، كقوله -تعالى-: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (¬3) ، وقوله -تعالى- {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} (¬4)
¬_________
(¬1) جزء من الآية 39 من سورة طه.
(¬2) جزء من الآية 14 من سورة القمر.
(¬3) جزء من الآية 14 من سورة القمر.
(¬4) جزء من الآية 37 من سورة هود.