كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

38-قال: " حدثنا إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى - هو ابن عقبة- حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري، في غزوة بني المصطلق، أنهم أصابوا سبايا، فأرادوا أن يستمتعوا بهن، ولا يحملن، فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن العزل، فقال: " ما عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة"، وقال مجاهد: عن قزعة، سمعت أبا سعيد، فقال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ليست نفس مخلوقة، إلا الله خالقها ".
"العزل": هو إنزال الماء خارج فرج المرأة، خوفاً أن تحمل.
قال الحافظ: " هو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج" (¬1) .
"قوله: ما عليكم أن لا تفعلوا " أي: لا يضركم عدم العزل؛ لأن ما قدره الله -تعالى- من الخلق، فلا بد من وجوده، عزل الإنسان أو لم يعزل، يوضحه ما في رواية مسلم فقال: "لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون" (¬2) .
وفي قصة الرجل الذي سأل عن العزل عن جاريته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إن ذلك لن يمنع شيئاً أراده الله " (¬3) .
قال الحافظ: " وفي رواية: " لا عليكم أن لا تفعلوا " أي: لا حرج عليكم أن لا تفعلوا العزل، ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل.
¬_________
(¬1) "الفتح" (9/305) .
(¬2) "مسلم مع النووي" (10/10) .
(¬3) "مسلم مع النووي" (10/10) .

الصفحة 294