كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
وروى بسند حسن، عن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " خلق الله -تعالى- جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون" (¬1) .
ورواه ابن جرير موقوفاً (¬2) ، وذكره الحافظ ابن كثير، عن ابن أبي الدنيا مرفوعاً (¬3) .
وقال ابن جرير في قوله -تعالى-: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يقول -تعالى- ذكره -: والأرض كلها قبضته في يوم القيامة {والسماوات} كلها {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ثم روى عن ابن عباس، قال: " ما السموات السبع، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم".
وروى عن ربيعة الجرشي قال: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} قال: " ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء".
وعن ابن عباس، قوله: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعاً بيمينه، ألم تسمع أنه قال: {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} يعني: الأرض والسماوات جميعاً؟ قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.
وعن الحسن: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قال: " كأنها جوزة بقضها وقضيضها".
حدثنا الربيع، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر - يخطب الناس،
فمر بهذه الآية: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
¬_________
(¬1) المصدر المذكور (ص318) .
(¬2) "تفسير الطبري "، مفتتح الجزء (18) .
(¬3) "تفسير ابن كثير" (5/455) ط الشعب.