كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

الخبز، واللحم، وهذا النوع من الطعام هو أعلى ما يمكن في زمنه -صلى الله عليه وسلم-.
قوله: " تقول: إن الله أنكحني في السماء".
هو كقولها السابق: " وزوجني الله من فوق سبع سماوات "، وكثير ما تأتي "في" بمعنى "على" أي: إن زواجي صدر من الله -تعالى- حيث أمر رسوله به، وتولى عقد نكاحها عليه، والله في السماء.
فإما أن تكون "في" بمعنى على، أو يراد بالسماء العلو، وكلاهما صحيح مستقيم جاءت به النصوص، قال -تعالى-: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} (¬1) وقال -تعالى-: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء} (¬2) .
ولما كان مستقراً في نفوس المخاطبين أن الله -تعالى- هو العلي الأعلى، وأنه فوق كل شيء، كان المفهوم من قوله: " أنه في السماء" أنه في العلو، وأنه فوق كل شيء ولهذا قالت: " من فوق سبع سماوات ".
وكذلك الجارية، لما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم-: " أين الله؟ قالت: في السماء" (¬3) إنما أرادت: العلو، وإذا قيل: العلو، فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به، إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله -تعالى-.
وكذلك إذا قيل: العرش في السماء، فإنه لا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق، وإن قدر أن السماء المراد بها الأفلاك، وكان المراد أنه عليها، كما قال: {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} (¬4) ، وقال: {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (¬5) ، وقال: {فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ} (¬6) ، ويقال: فلان في الجبل، وفي
¬_________
(¬1) جزء من الآية 15 من سورة الحج.
(¬2) رواه مسلم وغيره.
(¬3) رواه مسلم وغيره.
(¬4) الآية 2 من سورة براءة.
(¬5) جزء من الآية 71 من سورة طه.
(¬6) الآية 137 من سورة آل عمران.

الصفحة 394