كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
فاهجر} (¬1) ، حث على المفارقة بالوجوه كلها.
والمهاجرة في الأصل: مصارمة الغير، ومتاركته، من قوله عز وجل: {والذين هاجروا وجاهدوا} (¬2) ، وقوله: {للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} (¬3) ، وقوله: {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله} (¬4) ، وقوله: {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله} (¬5) ، فالظاهر منه: الخروج من دار الكفر، إلى دار الإيمان، كمن هاجر من مكة إلى المدينة" (¬6) .
ويدخل في ذلك هجران المعاصي، والشهوات، والأخلاق الذميمة، وجميع المعاصي ورفضها واجتنابها.
قال ابن القيم: " وللعبد في كل وقت هجرتان: هجرة إلى الله بالطلب، والمحبة، والعبودية، والتوكل، والإنابة، والتسليم والتفويض، والخوف والرجاء، وصدق اللجاء. وهجرة إلى رسوله –صلى الله عليه وسلم- في حركاته وسكناته، الظاهرة، والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفضيل محاب الله، ومرضاته، ولا يقبل الله من أحد ديناً سواه" (¬7) .
وسبيل الله: طاعته، واتباع أمره، واجتناب نهيه، واتباع رسوله – صلى الله عليه وسلم-.
¬_________
(¬1) الآية 4 من سورة المدثر.
(¬2) الآية 218 من سورة البقرة.
(¬3) الآية 8 من سورة الحشر.
(¬4) الآية 100 من سورة النساء.
(¬5) الآية 89 من سورة النساء.
(¬6) "المفردات" (536-537) .
(¬7) "طريق الهجرتين" (ص7) .