كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
للمجاهدين"، وفي هذا تعقب على بعض شراح المصابيح، في قوله: " سوى النبي –صلى الله عليه وسلم- بين الجهاد في سبيل الله، وبين عدمه، وهو الجلوس في الأرض التي ولد فيها؛ لأن التسوية ليست على عمومها، وإنما هي في أصل دخول الجنة، لا في تفاوت الدرجات " (¬1) .
وهذه الدرجات للمجاهدين في سبيل الله خاصة، ولا ينفي هذا وجود درجات أخر لغير المجاهدين في الجنة، كما جاء في "سنن أبي داود" و"الترمذي" و"صححه": يقال لصاحب القرآن: " اقرأ وارتق، ورتل، كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها" (¬2) وعدد آيات القرآن ست وثلاثون ومائتان وستة آلاف، على اختلاف في ذلك.
ولهذا قال: " أعدها الله للمجاهدين في سبيله، قال ابن القيم: " يجوز أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، ويجوز أن تكون نهايتها هذه المائة " (¬3) ، ورجح الأول.
"الجهاد: استفراغ الوسع في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس" (¬4) ، وتدخل كلها في الجهاد في سبيل
الله، ويشملها قوله -تعالى-: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم} (¬5) ونحوها من الآيات.
¬_________
(¬1) "الفتح" (6/12) .
(¬2) انظر " سنن أبي داود" (2/153) ، و "الترمذي" (4/248) ، "فضائل القرآن " (رقم 2915) .
(¬3) "حادي الأرواح" (ص6) .
(¬4) "المفردات" (ص101) .
(¬5) الآية 218 من سورة البقرة.