كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
الفلك} (¬1) ،
وبقوله: {لتستوا على ظهوره} (¬2) ، وبقوله: {واستوت على الجودي} (¬3) ، إلا أن المتكلمين من أهل الإثبات في هذا على أقوال:
فقال مالك – رحمه الله تعالى -: إن الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وقال عبد الله بن المبارك، ومن تابعه من أهل العلم، وهم كثير: إن معنى استوى على العرش: استقر. وهو قول القتيبي.
وقال غير هؤلاء: استوى، أي: ظهر.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: استوى بمعنى: علا.
وتقول العرب: استويت على ظهر الفرس، بمعنى: علوت عليه، واستويت على سقف البيت، بمعنى: علوت عليه.
ويقال: استويت على السطح، بمعناه.
فقوله تعالى: {استوى على العرش} بمعنى: علا على العرش.
وقول الحسن (¬4) ، وقول مالك، من أنبل جواب وقع في هذه المسألة، وأشده استيعاباً، لأن فيه نبذ التكييف، وإثبات الاستواء المعقول، وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه، واستحسنوه" (¬5) .
ثم تكلم على فساد قول من تأول استوى بمعنى استولى، وقد مضى ما يغني عن ذكره.
¬_________
(¬1) الآية 28 من سورة المؤمنون.
(¬2) الآية 13 من سورة الزخرف.
(¬3) الآية 44 من سورة هود.
(¬4) الحسن يقول: معنى استوى: ارتفع.
(¬5) إلى هنا ينتهي كلام الطلمنكي.