كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

وتارة يخبر بنزولها منه، أو من عنده، كقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ} (¬1) ، {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} (¬2) ،
{حم {1} تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (¬3) ، {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (¬4) .
وتارة يخبر بأنه العلي الأعلى، كقوله -تعالى-: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (¬5) ، وقوله -تعالى-: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (¬6) .
وتارة يخبر بأنه في السماء، كقوله -تعالى- أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ {16} أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (¬7) ، فذكر السماء دون الأرض، وكقوله -صلى الله عليه وسلم-: " ألا تأمنوني، وأنا أمين من في السماء؟ " وقوله للجارية: " أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " اعتقها، فإنها مؤمنة" ولم يعلق ذلك بألوهية أو غيرها، كما في قوله -تعالى- وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله (¬8) ، وقوله: وهو الله في السماوات وفي الأرض (¬9) ، أي: هو المألوه المعبود في السموات والأرض.
وتارة يجعل بعض الخلق عنده، دون بعض، كقوله وله من في
¬_________
(¬1) الآية 114 من سورة الأنعام.
(¬2) الآية 102 من سورة النحل.
(¬3) فاتحة سورة فصلت.
(¬4) فاتحة سورة الجاثية والأحقاف.
(¬5) فاتحة سورة الأعلى.
(¬6) الآية 255 من سورة البقرة، والآية 4 من سورة الشورى.
(¬7) الآيتان 16 و 17 من سورة الملك.
(¬8) الآية 84 من سورة الزخرف.
(¬9) الآية 3 من سورة الأنعام.

الصفحة 464