كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
وقال أبو نصر السجزي في "الإبانة": "وأئتمنا، كسفيان، ومالك، والحمادين، وابن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق العرش، وعلمه في كل مكان، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا، وأنه يغضب، ويرضى، ويتكلم بما يشاء" (¬1) .
وقال ابن عبد البر في شرحه لحديث النزول: "وفيه دليل على أن الله - عز وجل - في السماء على العرش، من فوق سبع سماوات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية، في قولهم: إن الله - عز وجل - في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قال أهل الحق: قوله - تعالى -: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (¬2) وقوله -تعالى-: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ} (¬3) ، وقوله -تعالى-: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ} (¬4) ، وقوله -تعالى-: {إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً} (¬5) ، وقوله -تعالى-: {إليه يصعد الكلم الطيب} (¬6) ، وقوله -تعالى-: {تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} (¬7) ، وقوله -تعالى-: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} (¬8) ، وقوله -تعالى-: {سبح اسم ربك
الأعلى} ، وهذا من العلو، وكذلك قوله -تعالى-: {العلي العظيم} (¬9) ،
¬_________
(¬1) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (17/656) .
(¬2) الآية 5 من سورة طه.
(¬3) الآية 4 من سورة آلم السجدة.
(¬4) الآية 11 من سورة حم فصلت.
(¬5) الآية 42 من سورة الإسراء.
(¬6) الآية 10 من سورة فاطر.
(¬7) الآية 143 من سورة الأعراف.
(¬8) الآية 16 من سورة الملك.
(¬9) الآية 255 من سورة البقرة، والآية 4 من سورة الشورى.