كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)
وقوله -تعالى-: {الكبير المتعال} (¬1) ، وقوله -تعالى-: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} (¬2) ، وقوله -تعالى-: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} (¬3) ، والجهمي يزعم أنه أسفل.
وقال - جل ذكره -: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} (¬4) ، وقال -تعالى-: تعرج الملائكة والروح (¬5) ، وقال -تعالى- لعيسى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (¬6) ، وقال -تعالى-: بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ (¬7) ، وقال -تعالى-: فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (¬8) ، وقال -تعالى-: وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (¬9) ، وقال تعالى: لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2} مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (¬10) ، والعروج: الصعود.
وأما قوله -تعالى-: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} (¬11) ، فمعناه: من على السماء، يعني على العرش، وقد يكون "في" بمعنى "على" ألا ترى إلى قوله -تعالى-: {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (¬12) ، وقوله -تعالى-: {فَسِيحُواْ فِي
الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} (¬13) ؟ أي: على الأرض، وهذا كله يعضده قوله -تعالى-: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (¬14) ، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب" (¬15) ا. هـ.
¬_________
(¬1) الآية 9 من سورة الرعد.
(¬2) الآية 15 من سورة غافر.
(¬3) الآية 50 من سورة النحل.
(¬4) الآية 5 من سورة آلم السجدة.
(¬5) الآية 4 من سورة المعارج.
(¬6) الآية 55 من سورة آل عمران.
(¬7) الآية 158 من سورة النساء.
(¬8) الآية 38 من سورة فصلت.
(¬9) الآية 19 من سورة الأنبياء.
(¬10) الآيتان 2 و 3 من سورة المعارج.
(¬11) الآية 16 من سورة الملك.
(¬12) الآية 71 من سورة طه.
(¬13) الآية 2 من سورة التوبة.
(¬14) الآية 4 من سورة المعارج.
(¬15) "التمهيد" (7/129-130) .