كتاب الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (اسم الجزء: 1)

ليعذِّبنَّه عذابًا لا يُعذّبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر اللَّه البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: من خشيتك يا ربّ وأنت أعلم. قال: فغفر له".
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (٥٢) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ورواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٠٦)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٦) كلاهما من حديث مالك، بإسناده مثله.

• وعن عقبة، أنه قال لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعتَ من النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: سمعتُه يقول: "إنَّ رجلًا حضره الموتُ، لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا متُّ فأجمعوا لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظمي، فخذوها فاطحنوها، فذرُّوني في اليمّ في يوم حار -أو راح-، فجمعه اللَّه، فقال: لم فعلتَ؟ قال: خشيتُك! فغفر له". قال عقبة: وأنا سمعته يقول.
صحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٤٧٩) عن مسدّد، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن ربعي بن حِراش، قال: قال عقبة (فذكره).
وعقبة هو ابن عمرو، وكان يقول: ذاك كان نبّاشًا.
ورواه البخاريّ بهذا الإسناد قصة الدَّجال أيضًا، وهو الذي أخرجه أيضًا مسلم في كتاب الفتن (٢٩٣٥) ولم يذكر قصة الرجل، فمن عزاه إلى الصحيحين فقد وهم. انظر: بقية هذا الباب في كتاب التوبة.

٤٤ - باب لا إكراه في الدين
• عن ابن عباس في قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [سورة البقرة: ٢٥٦] قال: كانت المرأةُ من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد، فتحلفُ: لئنْ عاش لها ولد لتهوِّدنَّهُ. فلما أُجْليتُ بنو النَّضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار. فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، أبناؤنا، فأنزل اللَّه هذه الآية {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل في الإسلام.
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (١٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببُست، قال: حدثنا حسن بن عليّ الحلْوانيّ، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحْشية كان من أثبت

الصفحة 185