فنفسي فداؤك من غائب ... إذا ما المسارح كانت جليدا
كفاني الذي كنت أسعى له ... فصار أباٌ لي وصرت الوليدا
قوله: " شبي"، يقال: شببت النار والحرب إذا أوقدتهما، يقال: شب يشب شباٌ، قال الأعشى:
تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق
وقوله:
ذا ما المسارح كانت جليدا
فالمسارح الطرق التي يسرحون فيها، واحدها مسرح، والجليد يقع من السماء، وهو ندى فيه جمود، فتبيض له الأرض، وهو دون الثلج، يقال له: الجليد، والضريب، والسقيط، والصقيع.
وقالو في قوله:
رجلا عقاب يوم دجن تضرب
أي يصيبها الضريب.
وقوله: " وصرت1 الوليد"،الوليد2: الصغير، وجمعه ولدان، وهو في القرآن3.
ونظير وليد وولدان ظليم وظلمان، وقضيب وقضبان، وباب" فعال فعلان"، نحو عقبان وذبان وغربان. وقولهم: "أمر لاينادى وليده"، يقال فيه قولان يتقاربان4، فأحدهما أنه لا يدعى له الصغار، والوجه الآخر لأصحاب المعاني، يقولون: ليس فيه وليد فيدعى، ونظير ذلك قول النابغة الجعدي:
سبقت صياح فراريجها ... وضرب5 نواقيس لم تضرب
__________
1 ر، س: "وكنت".
2 س: "فالوليد".
3 زيادات ر: "قوله عزوجل: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} "الواقعة 17".
4 ر: "متقاربان".
5 ر: "وصوت".