كتاب مسند الشافعي - ترتيب السندي (اسم الجزء: 1)

781- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمدِ بنِ عَجْلانَ:
-أنَّهُ سَمِعَ عائشةَ بِنْتِ سَعْدٍ تَقُولُ: طَيَّبتُ أبي عند إحْرامه بالمسْكِ والذّرِيرَةِ (عائشة هذه بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية والذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء المهملة فتات من قصب الطيب الذي يجلب من الهند وقيل هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط وقوله عند إحرامه أي عند إرادة إحرامه لا عند الإحرام نفسه لما سبق وهو دليل آخر للجمهور على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام) .
782- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن حُسَينِ بنِ زَيْدٍ، عن أبيه قال:
-رَأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ مُحْرِماً وإنَّ على رَأْسِهِ كمثْلِ الرُّبِ من الغَالِيَةِ (الرب بالضم ما يطبخ من التمر وهو الدبس أيضا والغالية بالغين المعجمة نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن أي أنه باق واضح بكثرة في رأسه والمعنى أنه تطيب به قبل الإحرام وهو دليل آخر للجمهور يضاف إلى ما سبق) .
783- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّ رَجُلاً سَألَ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِن الثِّيابِ؟ فقالَ رسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لاَ يَلْبَسُ المَحْرِمُ القَميصَ ولاَ السَّرَاوِيلاَتِ ولاَ العَمائِمَ ولا البَرَانِسَ ولا الخِفَافَ (سئل صلى اللَّه عليه وسلم عما يلبس المحرم فأجاب بمالا يلبسه وذلك لأن ما لا يلبس محصور وما يلبس غير محصور فكان حكيما في إجابته ونبه بالقميص (وفي مسلم القمص) والسراويل على جميع ما في معناهما مما هو مخيط مفصل على قدر البدن أو عضو منه كالتبان والقفاز والصدار وغيرها ونبه بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن اضطر إليها لشجة أو صداع جاز له ولزمته الفدية ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من جورب ومداس وغيرهاهذا كله في الرجال أما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من محيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف والأصح التحريم عند الشافعية والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ووجوب لبسه الإزار والرداء إبعاده عن الترفه واتصافه بصفات الذليل المنكسر الناسي لذاته المقبل على طاعاته وتذكر الكفن وحالة الموت والبعث وبذلك يكون أقرب إلى تذكر اللَّه وأقوى في مراقبته وصيانة عبادته وقوله إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما إلخ النعل ما لا يستر الرجل بل يقيها حرارة الأرض وبردها وما بها من شوك أو زجاج ونحوه وفي هذا الحديث والحديثين بعد وليقطعهما أسفل الكعبين وفيما يليهما لا توجد هذه العبارة بل اقتصر على لبس الخفين ولم يذكر قطعهما إلى أسفل الكعبين وكان ذلك سببا في اختلاف العلماء فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس وحديث سالم عن أبيه الآتي بعد حديث ابن عباس وزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عمر المصرح بقطعهما منسوخ وقالوا أن قطعهما تبديد للأموال وهو منهي عنه وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر وأما حديث ابن عباس فيجب حمله على حديث ابن عمر لأن المطلق يحمل على المقيد والزيادة مقبولة من الثقة وليس هذا بإضاعة للمال لأن الشرع قد ورد بها فيجب الإذعان له فإن لبس الخفين لعدم النعلين فلا فدية عليه لأنه لو كان عليه فدية لبينها النبي وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا إحتاج إلى حلق رأسه فحلقه وإن لبس ما نهي عنه عامدا لزمته الفدية بالإجماع فإن كان ناسيا فلا فدية عليه عند الشافعي وأحمد وأوجبها أبو حنيفة ومالك) إلاَّ أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّينِ ولْيَقْطَعْهُماَ أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.

الصفحة 300