هل هي ثلاث، أو خلع بدون عوض، أو واحدة بائنة؟ (¬1) .
وقد أجاب ابن حزم رحمه الله في كتابه [المحلى] عن ذلك بقوله (¬2) : أما الآيات فإنما نزلت فيمن طلق واحدة أو اثنتين فقط، ثم نسألهم عمن طلق مرة، ثم راجع، ثم مرة، ثم راجع ثانية، ثم ثالثة، أببدعة أتى؟ فمن قولهم: لا، بل بسنة، فنسألهم: أتحكمون له بما في الآيات المذكورات؟ فمن قولهم: لا، بلا خلاف.
فصح أن المقصود- في الآيات، المذكورات- من أراد أن يطلق طلاقا رجعيا، فبطل احتجاجهم بها في حكم من طلق ثلاثا.
وأما قولهم: معنى قوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬3) أن معناه: مرة بعد مرة، فخطأ، بل هذه الآية كقوله تعالى: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} (¬4) أي: مضاعفا معا، وهذه الآية أيضا تصلح لما دون الثلاث من الطلاق، وهو حجة لنا عليهم؛ لأنهم لا يختلفون- يعني: المخالفين لنا- في أن طلاق السنة هو: أن يطلقها واحدة ثم يتركها حتى تنقضي عدتها في قول طائفة منهم، وفي قول آخرين منهم: أن يطلقها في كل طهر طلقة، وليس شيء من هذا في هذه الآية، وهم لا يرون من طلق طلقتين متتابعتين في كلام متصل: طلاق سنة، فبطل تعلقهم بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} (¬5)
¬__________
(¬1) [زاد المعاد] (4\100) وما بعدها.
(¬2) انظر [المحلى] لابن حزم (10\167، 168) .
(¬3) سورة البقرة الآية 229
(¬4) سورة الأحزاب الآية 31
(¬5) سورة البقرة الآية 229