كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرّيقِ، وَكَثْرَةَ الْقَوْلِ، كَمَا قَالَ أَبُو الْمُخَشّ فِي ابْنِهِ: كَانَ أَشْدَقَ خُرْطُمَانِيّا «1» إذَا تَكَلّمَ سَالَ لُعَابُهُ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَرِبَ الشّفَاءَ مَعَ النّشُوقِ.
أَيْ: لَوْ شَرِبَ كُلّ دَوَاءٍ يُسْتَشْفَى بِهِ، وَتَنَشّقَ كُلّ نَشُوقٍ يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ لِلتّدَاوِي بِهِ، مَا نَهَى ذَلِكَ الْمَوْتُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَرَهّبٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى نَاهٍ، أَيْ: لَا يَرُدّ الْمَوْتَ نَاهٍ، وَلَا مُتَرَهّبٌ. أَيْ: دُعَاءُ مُتَرَهّبٍ يَدْعُو لَك، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَرَهّبٌ رَفْعًا عَلَى مَعْنَى: وَلَا يَنْجُو مِنْهُ مُتَرَهّبٌ. كَمَا قَالَ: تَاللهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيّامِ ذُو حِيَدٍ «2» . الْبَيْتُ. وَالْأُسْطُوَانُ: أُفْعُوَالٌ. النّونُ أَصْلِيّةٌ، لِأَنّ جَمْعَهُ أَسَاطِينُ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَفَاعِينُ. وَقَوْلُهُ:
يُنَاطِحُ جُدْرَهُ بَيْضُ الْأَنُوقِ
جُدْرُهُ: جَمْعُ جِدَارٍ، وَهُوَ مُخَفّفٌ مِنْ جُدُورٍ، وَفِي التّنْزِيلِ (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جدر) تُقَيّدُ بِضَمّ الْجِيمِ، وَالْجَدْرُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْجِيمِ: الْحَائِطُ، وَلَكِنّ الرّوَايَةَ فِي الْكِتَابِ هَكَذَا كَمَا ذَكَرْنَا. وَالْأَنُوقُ: الْأُنْثَى مِنْ الرّخَمِ «3» ! يُقَالُ فِي المثل: أعزّ من بيض
__________
(1) أشدق: بليغ، والخرطمانى: الكبير الأنف. ملحوظة: لا كدوس ولا كأعلاق رحله. الأعلاق: جمع علق «بكسر العين» : النفيس من الشئ والجراب، ويفتح أيضا. يعنى: أنه لا يوجد كدوس ولا مثل ما حمله من الخير الوفير إلى الحبشة.
(2) بقيته: بمشمخرّ به الظّيّان والآس. وهو لمالك بن خالد الخناعى
(3) الرخم: طائر غزير الريش، أبيض اللون مبقع بسواد، له منقار طويل قليل التقوس، رمادى اللون إلى الحمرة، وأكثر من نصفه مغطى بجلد رقيق.
الصفحة 230